📜 من وصايا النبي صلى الله عليه وسلم
بعث الله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، هاديا ومبشرا ونذيرا، لم يترك لنا خيراً إلا ودلنا عليه، ولم يترك لنا شرا إلا وحذرنا منه، فكل أمرٍ فيه صلاح للدنيا والدين قد دلنا عليه، لكن البلاء كل البلاء بعدم اهتمامِنا بقراءة وصايا النبي صلى الله عليه وسلم، وعدم حرصنا الحرص التام بالعمل بوصايا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليس ذلك إعراضا، لكن غفلة ونسيانا، لماذا؟
لأن الكثير منا يعتني بالأسباب المادية المحسوسة المشهودة ويغفل عن الأسباب المعنوية المرتبطة بالله جل وعلا .
الأمور الغيبية التي لا نراها وهي مؤثرة في حياتنا ومؤثرة في أمورنا في مستقبلِنا ونغفل عنها والتي هي علاقة بيننا وبين الله جل وعلا لذلك حذرنا الله من الغفلة { وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُون } .
فمن تِلكم الوصايا النبوية التي أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم عنها، وأرشدنا إليها :
جاء في سنن أبي داود وعند الترمذي والنسائي بسندٍ صحيح من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال: رسول الله صلى الله(( إذا خرج الرجل من بيته أو أراد سفراً، قال باسم الله توكلت على الله ولاحول ولاقوة إلا بالله، إلا قال له ملك
حسبك فقد هُديت ووقيت وكفيت ))
حسبك: أي أن الله كافيك، فأنت في أمان الله وحفظه ورعايته.
كفيت: أي كُفيت من كل بلاء.
هُديت: هُديت إلى كل خير.
ووقيت: أي وقيت من كل شر.
من قال هذا سيجد عناية الله معه تلاحقه أينما حلَّ وأينما ارتحل وأينما نزل.
قال النبي صلى الله عليه وسلم( ( تتنحى عنه الشياطين، فيقول شيطان مالكم تركتم هذا، فيقول واحدٌ منهم ماذا تريدون من رجلٍ قد هُدي ووقي وكفي))
إن الذكر النبوي الذي أرشدنا إليه نبيُنا الكريم عند الخروج من البيت لسفرٍ أو لعملٍ أو غير ذلك( باسم الله توكلتُ على الله ولاحول ولا قوة إلا بالله )
باسم الله: أي استعينوا بالله.
توكلتُ على الله : أي أن إعتمادي الكامل على الله جل وعلا مع الأخذِ بالأسباب.
ولاحول ولاقوة إلا بالله: أي إنني لا أملك لا حيلة ولاقوة إلا قوة الله جل وعلا.
والإنسان مهما امتلك من الوسائل فإنها لاتساوي شيئا أمام قوة الله جل وعلا.
فالاعتماد على الله شرط في صحةِ الإيمان.
ولايكون إيمانك صحيح إن لم تكن معتمداً على الله، قال تعالى {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} وقال تعالى في آيةً أخرى :{وَقَالَ مُوسَىٰ يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ}
فالذي لايعتمد على الله، ويعتمد على نفسه هذا كافر ليس بمسلم.
{ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ }
قال ابن كثير -رحمه الله تعالى -
أي الذين توعدهم الناس بالجموع وخوفوهم بكثرة الأعداء فما اكترثوا لذلك بل توكلوا على الله واستعانوا به "وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل"
فأبدل الله خوفهم أمنا وكفاهم الله من المشركين واليهود وردهم إلى ديارهم آمنين مطمئنين.
وأخيراً:
فلابد أن نحرص أن تكون علاقتنا بالله جل وعلا علاقة قوية واعتمادنا على الله قوي في جميع أمورِنا.
فضيلة الشيخ أبي الحارث عمر بن سالم بن ضبعان باوزير